محمد بن سلام الجمحي

381

طبقات فحول الشعراء

ألا حىّ رهبى ثم حىّ المطاليا ، * لقد كان مأنوسا فأصبح خاليا " 1 " عفا الرّسم إلّا أن تذكّر أو ترى * ثماما حوالي منصب الخيم باليا " 2 " إذا ما أراد الحىّ أن يتحمّلوا * وحنّت جمال الحىّ حنّت جماليا وإنّى لمغرور أعلّل بالمنى * غداة أرجّى أنّ مالك ماليا " 3 " وإنّى لعفّ الفقر مشترك الغنى ، * سريع ، إذا لم أرض دارى ، انتقاليا " 4 " وليست لسيفى في العظام بقيّة * وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا " 5 " 518 - " 6 " ووفد جرير بعد ذلك إلى يزيد بن معاوية وهو خليفة ، وجرير حدث ، فأنشده : وإنّى لعفّ الفقر مشترك الغنى ، * سريع ، إذا لم أرض دارى ، انتقاليا

--> ( 1 ) ديوانه : 601 ، ( 74 ) قال أبو الفرج في الأغانى 8 : 50 إنها " أول شعر قاله جرير في زمن معاوية " . والظاهر أن جريرا زاد فيها بعد ، كما قال ابن حبيب ، زعم أنها قيلت بعد عشرين سنة . وقد جاءت الأبيات هكذا منتزعة غير متصلة ، ففصلت بينها . رهبى : موضع في ديار بنى تميم ، قوم جرير . والمطالى : ماء قريب من حمى ضرية ، وضرية : أرض منبات كثيرة العشب . مأنوس من الأنس ( بفتحتين ) : سكان الدار ، لا فعل له ، وإنما هو على النسبة ، أي ذو أنس ( 2 ) عفا : درس وامحى . والرسم : ما بقي من آثار الدار . والثمام : نبث ضعيف قصير لا يطول . منصب : حيث تنصب وتضرب . الخيم ، جمع خيمة : وهي من بيوت الأعراب ، مستدير يبنونه من أعواد ثلاثة أو أربعة ، ثم يلقى عليها الثمام ، ويستظل بها في الحر . والبالي : القديم . ( 3 ) أرجى ، من الرجاء : وهو الأمل ، نقيض اليأس . وأشم الأمل معنى الظن . ( 4 ) سيأتي رقم : 560 . ( 5 ) البقية : الإبقاء على الشئ رحمة أو مخافة . يريد أن سيفه مستأصل نافذ لا يرحم الضريبة . أشوى : أيسر وأهون ، من الشوى : وهو الشئ اليسير الهين ، وأصله من الشوى : وهي الأطراف ، والأطراف ليست بمقتل ، فهان أن تصاب . يقول : لساني أمضى من سيفي ، فالسيف أسلم موقعا من لساني وأهون . سيأتي البيت برقم : 554 . ( 6 ) انظر الأغانى 8 : 36 ، 50 ، برواية مختلفة .